رسالة الراعي الصالح


المشاعر

ما أسهل أن نصنع قرارات بناء على رغباتنا أو أستحساننا أو بحسب ما تمليه علينا مشاعرنا ونشعر أنه القرار الصحيح في تلك اللحظة، ولكن يجب أن نكون حذرين جداً بحيث لا نسمح لمشاعرنا أن تقودنا لأننا نحتاج لشيء أكثر ثباتاً  وحكمة لكي نأخذ قرارات صحيحة وهذا الشيء هو كلمة الله.

يقول الكتاب في رسالة العبرانيين 4: 12 أن كلمة الله أمضى من كل سيف ذي حدين وأنها مميزة لأفكار القلب ونياته، بمعنى أن كلمة الله تحكمنا حتى نميز الصواب من الخطأ كما أنها تضبط أفكارنا واتجاهات قلوبنا.

كيف إذاً نستطيع أن نُميز بين مشيئة الله وبين ما نريده نحن؟

كثيراً ما نتساءل إن كان ما نريده يتفق مع مشيئة الله لنا! فعندما نشعر بقوة تجاه أمر معين يكون من السهل أن ننخدع معتقدين أنها مشيئة الله وسيستغل إبليس الموقف حتى أنه قد يستخدم آيات من الكتاب من خارج السياق لكي يبقينا في الخطية ويبقينا مخدوعين.

في 1كورنثوس 2: 14 يقول أن أهل العالم لا يقبلون ما لروح الله لأنه عندهم جهالة أما الشخص الروحي فيحكم ويفهم كل شيء وهو أمر صعب علينا نحن المؤمنين في بعض الأحيان.

أقول لكم أن الأمر لن يكون سهلاً وذلك لأن قيادة الروح القدس في بعض الأحيان قد تبدو غير منطقية ولأنه سيصنع أموراً في حياتك ربما لن تتمكن من فهمها.

كنت أصاب بالحيرة والتشويش بشأن الأمور التي سمح الرب لي أن أجتاز بها ولكن الآن عندما أنظر للوراء أقول “أفهم الآن لماذا حدثت كل هذه الأمور ولماذا كان يجب أن تحدث.”

الله يعرف أكثر مما نعرف نحن وطرقه أعلى من طرقنا كما أنه لديه خطة لحياتنا وهي أفضل من تلك التي نضعها نحن لأنفسنا. فبدلاً من أن نسمح لمشاعرنا أن تقودنا، نحتاج أن نسمح لله أن يفعل ذلك حتى وإن لم نفهم.

كيف نضبط مشاعرنا غير المستقرة؟

إن أردنا أن نكون أفضل في هذا الجانب من حياتنا، علينا أن نسمح لله أن يرينا الحق بشأن أنفسنا. نحتاجه أن يعلن لنا أصل مشاكلنا لأننا عندما نرى الأمور على حقيقتها سنتمكن من التعامل معها وبالتالي التعامل مع المشاعر المصاحبة لها. لذلك دعونا نصلي حتى يعلن لنا الله هذه الأمور. ولأن المشاعر متقلبه بطبيعتها، علينا أن نتعلم كيف نتعامل معها عندما تتغير فجأة وبدون سابق إنذار.

أليس من المدهش أن أمزجتنا واتجاهات قلوبنا تتغير بمجرد أن نأخذ بضعة دقائق لنتكلم بالحكمة والمنطق مع أنفسنا! نعم، ربما لا تتمتع بأفضل عائلة على الإطلاق ولكن لديك عائلة وربما لا يعجبك بيتك ولكنك لا تعيش في الشارع، وربما لا يعجبك شريك حياتك ولكني أؤكد لك أن هناك من يتمناه/تتمناه. قد لا تعجبك وظيفتك ولكن هناك من يتمناها.

من المستحيل أن ننتصر إن لم نتعلم كيف نعيش ونسلك بالرغم من مشاعرنا.

المشاعر تتغير بسرعة؛ قد تبكي الآن ثم تضحك بعد ساعة! والمشاعر تكون في أفضل حالاتها عندما تكون الظروف مواتية ولكنها تتأجج وتضطرب في أثناء أوقات الانتظار أو التغيير. لذلك أريدكم أن تضبطوا مشاعركم وتتحكموا فيها وتكونوا مسئولين عنها.

تقول كلمة الله في كولوسي 3: 2 أن علينا أن نفكر ونهتم بما هو فوق لا بما على الأرض، فإن عزمت اليوم أن تعيش بحسب ما تقوله كلمة الله بدلاً من أن تعيش وفقاً لمشاعرك، أؤكد لك أن حياتك ستختلف بعد عام من الآن وأنك ستكون راضي بالتقدم الذي أحرزته.

الأكثر مشاهدة