الرئيسية » عظات ومحاضرات » كتابات » الموت والقيامة

الموت والقيامة

 

بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين

أهلاً بكم أيها الأخوة والأبناء الأعزاء في هذا اللقاء الذي أحدثكم فيه عن قيامة الرب، والذي أفرح فيه معكم بقيامة الرب.

أولاً: سنبدأ بالتعريفات

إعتاد الناس إن لما يقولوا كلمة الموت يبقى بيتكلموا عن موت الجسد وإعتاد الناس على أن يفهموا موت الجسد على إنه إنفصال الروح عن الجسد وهذا الكلام جزئياً سليم وصحيح إذا كنا نتكلم عن موت الجسد، ولكن هنالك تراث موروث من المجتمع، ومن الديانة الشعبية، من التأثر بثقافات وديانات مختلفة، بيقول إن الموت هو أمر الله وأن عمر الإنسان محدد، حدده الله، وهنا في نوع من الخلط، من أن الله حتم بالأوقات المعينة وبحدود مساكنهم حينما أمر وقال تكون سنى الإنسان 120 سنة، ولما تقرأ في سفر التكوين تلاقي إن الآباء الأوليين كتنوا بيعيشوا مئات السنين ، متوشالح قرب من الألف 969 سنة، بعد الطوفان الله أمر “حتم بالأقوات المعينة وبحدود مساكنهم” عمر الإنسان لا يتجاوز 120 سنة، وطبعاً لما يقول لا يتجاوز 120 سنة مش معناه الإنسان اللى عاش 130 سنة ده تجاوز أو خرج خارج دايرة الوصية، لكن لما يقول 120 سنة ده المتوسط الأقصى لحياة الإنسان، من هنا بقى فيه تحديد لعمر الإنسان على إجماله وإطلاقه وليس كما يفهم البعض أن الله محدد عمر الإنسان على فرادته، يعني بيطوروس يعيش 60 سنة وخمس دقائق مثلاً يعني … لكن فلتاؤس لازم يموت في ال30، هذه الأفكار أفكار غير مسيحية، والبعض اللذين يفهمون الآية اللى أنا قلتها دي دلوقت ويتمسكوا بيها على أنها دليل على أن الله حتم بالأوقات المعينة وبحدود مساكنهمأنها تعني أنه حدد عمر الإنسان !! فالإجابة صحيحة من حيث ما شرحته حالاً بأنه حدد عمر الإنسان على وجه الإجمال ب120 سنة وليس زي ما بيقولوا في الأمثال الشعبية “لو كان صبر القاتل على المقتول كان مات لوحده” لأن هما معتقدين إن هو عمره مان محدد وإنه كان لازم يموت في اللحظة ، ده كلام مش متفق مع اللاهوت المسيحي  ولا مع الإيمان المسيحي ومن يقول بغير هذا فهو متأثر بأشياء دخلت إلى الثقافة العامة من خارج المسيحية، آدي أول حاجة

الحاجة التانية إن إنفصال الروح عن الجسد ليس هو مشيئة الله ، يعني إحنا دلوقتي لما نيجي في الجنازات نوقف نوعظ ونقول ده أيوب قال “بدون جسدي هذا آرى الله” وبولس الرسول قال “لي إشتهاء أن أنطلق وأن أكون وأكون مع المسيح” فالآن قد إستراح حبيبنا من أتعاب الجسد زهز الآن مع المسيح، كل ده كويس أوي ولكن الناس نسيت كلام الكتاب في العهد القديم قبل ما نروح للعهد الجديد نسيت إنه قال عزيز في عيني الرب موت أتقيائة ونسيت إن الرب وهو واقف قدام قبر لعازر وسيقيمه رايح يقيمه بكى ، بكى الموت، الموت موت وهو عزيز في عيني الرب، وهو ليس بأي حال من الأحوال مشيئة الرب، ولكن الجديد في العهد الجديد زي ما بيقول القديس إغريغوريوس النزيانزي في القداس الإغريغوري “حولت لى العقوبة خلاصاً” إن الموت مابقاش إنحدار إلى الهاوية ولكن بقى خلاص من أنعاب الجسد لكنه ليس هو الغاية الحقيقية ، الغاية إيه بقى؟ “لأننا لسنا نريد أن نخلعها” اللى هي إيه بقى؟ “خيمة جسدنا الأرضية ولكن أ، نلبس فوقها مسكننا الذي في السماء” شوف الكلام اللى قبل كده “لأنه إن نقد بيت خيمتنا الأرضي فلنا نسكن من الله” ده كلام جميل يعني مجراش حاجة لما الجسد يمت لأنه في بيت في مسكن جديد لنفسي لروحي في مسكن جديد، ومع هذا فإننا نئن مشتاقين لا أن نخلعها بل أن نلبس فوقها مسكننا الذي من السماء، عسان كده الرسول بولس نفسه بيقول “أنني أسعى لعلي أبلغ إلى قيامة الأموات” يبقى الموت ليس عمل الله وليس مشئة الله، عاتعترض على وتقول “ألم يكن موت المسيح هو مشئية الآب السماوي؟!”

أهه الموت أهه بقى مشئية الآب، موت المسيح هنا هو حمله لموتنا، فقد كانت مشئية الآب أن يحمل موتنا ليس لكي يبقى تحت الموت ولكن لكي يبطل الموت بقيامته، فالمشيئة إذاً القيامة ، المشئة إذاً إنتصار على الموت، فقد صارت مشيئته أن الابن المتجسد يموت مش عشان الموت في حد ذاته، لكن علشام يبطل الموت وعشان يصنع القيامة ومن هنا عشان تكتمل الصورة لازم نتذكر كلمات القداس البسيطة اللى بتلخص الفكرة اللآهوتية الكبيرة في جملة سهلة جداً “الموت الذي دخل إلى العالم بجسد إبليس” يعني لو ماكانش دخول الخطية ماكنش الموت دخل إلى العالم بجسد إبليس وهكذا إجتلاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع، طيب أهو المسيح مات من أجل خطايانا وأقيم من أجل تبريرنا أمال ليه الناس القديسين الحلوين بيموتوا؟!

يعنى الإجابة على هذا السؤال  هناخد عدة أسابيع لإنها ستحتاج إلى إعادة صياغة المفاهيم اللى إنتوا ورثتوها وإللى على الرغم من إني علمت كتير بنعمة المسيح وقلت لكم دروس كتير عن معنى الحياة الأبدية إلا إن اللى أتوا متعلمينوا راسخ في كيانكم ولازق أكتر من اللى علمتهولكم ، معلش هانكمل تعليم.

الآن نحتاج أن نفهم ما هو الموت وما هى الحياة بحسب شرح الإنجيل وبحسب كلمات المسيح، إحنا إنتهينا من نقطة أ، الموت ليس مشئية الله وليس هو عمل اللع ولكن الموت دخل إلى العالم بجسد إبليس، يقى أن نفهم المعنى الحقيقي للموت، اللى الموت الجسدي يعتبر أقل إظهار ليه، ما هو الموت؟ خلونا نقرأ مع بعض من رسالة يوحنا الأولى إصحاح 3 وعدد 14

“نحن نعلم أننا إنتقلنا من الموت إلى الحياة لأننا نحب الأخوة” يعني محبتنا للأخوة علامة إننا إنتقلنا من الموت إلى الحياة، من لا يحب أخاه يبقى في الموت، إذاً لما يقول يبقى في الموت هما يبقى مش بيتكلم عن لحطظة خروج الروح من الجسد، موت الجسد ، لكن لما يقول يبقى في الموت هنا يبقى بيصف الموت بأنه حالة مش بس حالة ، بيصف الوت بإنه وعاء يبقى فيه الإنسان، مجال يبقى فيه الإنسان ، مش مجرد لحطة وحادثة خروج الروح من الجسد هو ده الموت، ده موت الجسد.

لكن في حاجة إسمها “يبقى في الموت” وفي حاجة إسمها “ينتقل إلى الحساة” يبقى في كيان، مجال  إسمه الموت وفية الحياة

الحياة هنا اللى قال عنها المسيح “أنا هو الحياة” يبقى ينتقل إلى الحياة يعنى إتحد بالمسيح، لما إتحد بالمسيح إتحد بحساة الله يبقى الحياة هنا هى حياة الله، أما يقول الحياة والحساة الأبدية يبقى بيتكلم عن حياة الله ، حياة الله موجودة في الله بس.

أظهرت لينا وأعطيت لينا في المسيح، المسيح فيه الله ففيه حياة الله، أنا لما بأتحد بالمسيح بأتحد بالحياة، لما باخرج من المسيح بأخرج من الحياة، أظن كده بقى سها إننا نشرح هو إيه الموت؟؟ ومين هو اللى ليه سلطان الموت، خلى بالك إن كلمة “ليه سلطان الموت” غير “اللى ليه مفاتيح الهاوية والموت” أصل كلمة مفاتيح يفتح القوضة ، يفتح السر يعني يفك قوته، يفك لغزه يكشف ما فيه، يستولي على محتوياته، يفتح، فاللى ليه المفاتيح “له مفاتيح الهاوية والموت” يعني ليه سلطان أعلى من سلطان الموت اللى هو المفتاح، أما سلطان الموت نفسه هو بتاع إبليس، “ولكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت أي إبليس” واضحه .. واضحة في الرسالة إلى عبرانيين، فإبليس هو روح الموت وهو صانع الموت وهو القتال ومن ثم لما يقول “يبقى في الموت” يبقى الموت مش بيتكلم على لحظة، لحظة خروج الروح من الجسد، ولكن يبقى في الكيان الإبليسي ، يبقى في روح إبليس ، يبقى في المجال التأثيري بتاع روح إبليس، يبقى في الحضرة بتاعت إبليس، يبقى مقيداً بروح الشرير، المسألة إذاً بقت واضحة “أنتم من أب واحد وشهوات أبيكم تريدون أن تعملوا”يبقى اللى يقول أن هذا الإنسان في الموت إنه بيعمل أعمال إبليس يعني بيعمل الخطية ، اللى يقول إن ذاك الإنسان في الحياة في المسيح في الروح القدس إنه بيحب يعني مثل الله، يعني بيعمل أعمال الله، فيه إذاً إنتقال من الموت إلى الحياة وفيه إذاً ثبوت في الحياة.

من يبغض أخاة ليست له حياة أبدية ثابتة فيه، مالوش حياة أبدية ثابتة فيه، فإما إنه يبقى في الموت أو ينتقل إلى الحياة ، مافيش بقى حاجة في النص (لا هو في الوت ولا هو في الحياة) مافيش حاجة بالشكل ده، لكن في حاجة إسمها “الخداع” إن هو يبقى في الموت وبيخدع نفسه إن هو في الحياة، إما إنه في الموت أو إما إنه في الحياة.

يعني إيه تتوب يعني إيه تنجو؟ يعني تنتقل من الإتحاد بروح الشرير “أنا مش متحد بيه أنا مافياش إبليس” يعني تنتقل من الإتحاد بمشيئة إبليس “أنا مش متحد بمشيئة إبليس ده أنا إبليس هو اللى بيحاربني” :  (كل من يفعل الخطية هو عبد للخطية)

“أنا أصلي غلبان ، أنا أصلي مش قادر، أنا غصب عني” وغصب عنك ليه؟! لإن المشيئة متوافقة معاه ، المشئية مباعة ليه، وبتحاول تعمل حاجة ضد المشيئة اللى أنت مرتاح فيها، اللى هي الوصية فمش عارف ، نقطة الإنتقال هى إن بعد ما كانت مشيئتك متحدة مع مشيئة إبليس تصبح مشيئتك متحدة بمشيئة المسيح

“طب روح إشتمه، روح ضايقه، روح ربيه”

أنا ماقدرش أشتمه، لإن مشيئتي بقت متحدة بمشيئة المسيح، لكن أنت متحد بمشيئة إبليس، فإبليس يقول لك روح إشتمه تروح تشتمه، وتيجي تقول لي أنا تبت أنا عايز أعترف، طب رحت شتمته ليه؟ أصل إبليس قال لي، وسمعت كلام إبليس ليه؟ وكلامه كان مقنع ليك ليه؟ أصله أغواني ، وإيه اللى خلى كلامه مغري ومغوي ليك؟ لأن  مشيئته عجباك ، أنت لسة متحد بمشيئته  أنت لسة بتحب مشيئته، وهو ده اللى مخليك باقي في الموت قاعد جوة الموت ، المفتاح إنك حابب مشيئته.

غلإنتقال من الموت إلى الحياة يعني إنك رفضت مشيئة الشرير وخضعت وأعطيت نفسك لمشيئة المسيح وإتحدت بمشيئة المسيح فبدل الروح الشرير ما كان محوط بيم وأنت قاعد جواه وبدل ما كنت موجود جوة الموت بقيت متحد بالحياة.

 

اشترك معنا لتكون علي اطلاع دائم بجديد القناة